ابن كثير

379

البداية والنهاية

معتمرا ، وقد كان عهد قريش أن قريشا لا يعرضون لاحد جاء حاجا أو معتمرا إلا بخير ، فعدا عليه أبو سفيان بن حرب بمكة فحبسه بابنه عمرو وقال في ذلك : أرهط ابن أكال أجيبوا دعاءه * تعاقدتم لا تسلموا السيد الكهلا فإن بني عمرو لئام أذلة * لئن لم يكفوا عن أسيرهم الكبلا قال : فأجابه حسان بن ثابت يقول : لو كان سعد يوم مكة مطلقا * لأكثر فيكم قبل أن يؤسر القتلا بعضب حسام أو بصفراء نبعة * نحن إذا ما أنبضت تحفز النبلا ( 1 ) قال ومشى بنو عمرو بن عوف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه خبره وسألوه أن يعطيهم عمرو بن أبي سفيان فيفكوا به صاحبهم فأعطاهم النبي ( 2 ) فبعثوا به إلى أبي سفيان فخلى سبيل سعد . قال ابن إسحاق : وقد كان في الأسارى أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن أمية ختن رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوج ابنته زينب . قال ابن هشام : وكان الذي أسره خراش بن الصمة أحد بني حرام . قال ابن إسحاق : وكان أبو العاص من رجال مكة المعدودين مالا وأمانة وتجارة ، وكانت أمه هالة بنت خويلد أخت خديجة بنت خويلد ، وكانت خديجة هي التي سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يزوجه بابنتها زينب وكان لا يخالفها وذلك قبل الوحي ، وكان عليه السلام قد زوج ابنته رقية - أو أم كلثوم ( 3 ) من عتبة بن أبي لهب ، فلما جاء الوحي قال أبو لهب : اشغلوا محمدا بنفسه ، وأمر ابنه عتبة فطلق ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الدخول ، فتزوجها عثمان بن عفان رضي الله عنه ومشوا إلى أبي العاص فقالوا فارق صاحبتك ونحن نزوجك بأي امرأة من قريش شئت ، قال : لا والله إذا ( 4 ) لا أفارق صاحبتي وما أحب أن لي بامرأتي امرأة من قريش ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يثني عليه في صهره [ خيرا ] ( 5 ) فيما بلغني . قلت : الحديث بذلك في الثناء عليه في

--> ( 1 ) نبعة من النبع والنبع : شجر يصنع منه القسي . ( 2 ) قال الواقدي : أن عمرو بن أبي سفيان صار في سهم النبي صلى الله عليه وسلم بالقرعة . ( 3 ) قال السهيلي : كانت رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت عتبة بن أبي لهب ، وأم كلثوم تحت عتيبة . فطلقاهما بعزم أبيهما عليهما وأمهما حين نزلت تبت يدا أبي لهب . طلقاهما قبل الدخول بهما . أسلمت رقية وأم كلثوم بعدما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياة أمهما خديجة ، وتزوج عثمان رقية وهاجرا إلى الحبشة ، وهاجرت أم كلثوم إلى المدينة مع عيال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولما توفيت رقية خلف عثمان بن عفان على أم كلثوم وكانت بكرا ، ولم تزل عنده حتى توفيت ولم تلد له شيئا . ( الطبقات ج 8 / 36 - 38 الروض الآنف ) . ( 4 ) في نسخة لابن هشام : إني . ( 5 ) من ابن هشام .